أبو علي سينا
10
مجربات ابن سينا الروحانية
وأسرعت قراءته . فانفتح علي في الوقت أغراض ذلك الكتاب بسبب أنه كان لي محفوظا على ظهر القلب . وفرحت بذلك وتصدقت في ثاني يومه بشيء كثير على الفقراء شكرا للّه تعالى . مداواته لسلطان بخارى : وكان سلطان بخارى في ذلك الوقت نوح بن منصور ، واتّفق له مرض اتلج « 1 » الأطباء فيه ، وكان اسمي اشتهر بينهم بالتوفّر على القراءة . فأجروا ذكرى بين يديه وسألوه احضاري ، فحضرت وشاركتهم في مداواته وتوسّمت بخدمته فسألته يوما الاذن لي في دخول دار كتبهم ومطالعتها وقراءة ما فيها من كتب الطب ، فأذن لي فدخلت دارا ذات بيوت كثيرة في كل بيت صناديق كتب منضدة بعضها على بعض ، في بيت منها كتب العربية والشعر ، وفي آخر الفقه وكذلك في كل بيت كتب علم مفرد . في الثامنة عشرة من عمره صار علامة ! ! فطالعت فهرست كتب الأوائل وطلبت ما احتجت إليه منها . ورأيت من الكتب ما لم يقع اسمه إلى كثير من الناس قط ، وما كنت رأيته من قبل ولا رأيته أيضا من بعد . فقرأت تلك الكتب وظفرت بفوائدها ، وعرفت مرتبة كل رجل في علمه . فلما بلغت ثماني عشرة سنة من عمري ، فرغت من هذه العلوم كلها . وكنت إذ ذاك للعلم أحفظ ، ولكنه اليوم معي أنضج ، وإلّا فالعلم واحد لم يتجدد لي بعده شيء . وكان في جواري رجل يقال له أبو الحسين العروضي . فسألني أن أصنف له كتابا جامعا في هذا العلم ، فصنفت له المجموع وسميته به . وأتيت فيه على سائر العلوم سوى الرياضي ، ولي إذ ذاك إحدى وعشرون سنة من عمري . وكان في جواري أيضا رجل يقال له أبو بكر البرقي ، خوارزمي المولد ، فقيه النفس ، متوحّد في الفقه والتفسير والزهد ، مائل إلى هذه العلوم ، - فسألني شرح الكتب له فصنفت له كتاب الحاصل والمحصول في قريب من عشرين
--> ( 1 ) دخل ( ن . ر ) .